الرئيسية > الإمبراطورية الفرنسية الأولى

الإمبراطورية الفرنسية الأولى نابليون بونابرت

نابليون بونابرت – هو واحد من أكثر القادة المؤثرين في التاريخ الفرنسي، والذي حكم فرنسا خلال أواخر القرن الثامن عشر كقنصل أول، ثم كإمبراطور مع بداية القرن التاسع عشر، بالإضافة إلى كونه ملكًا لإيطاليا، ويعتبر أول قائد عسكري للجمهورية الفرنسية بعد الثورة التي أطاحت بالحكم الملكي عام 1779م.

نابليون بونابرت
نابليون بونابرت

مولده

ولد نابليون في 15 أغسطس 1769م في بلدية أجاكسيو التابعة لجزيرة كورسيكا، وذلك عقب وقوعها تحت الحكم الفرنسي بعد تسلُمها من إمارة جنوة الإيطالية.

كان نابليون ينتمي لأسرة إيطالية قدم أفرادها إلى جزيرة كورسيكا من إقليم ليغوريا الإيطالي، وقد عمل أبوه – كارلو بونابرت – محاميًا قبل أن يشغل وظيفة ممثل كورسيكا في البلاط الملكي، أما والدته فكانت “ماريا يتيسيا رامولينو” والتي عرف عنها صرامتها وحزمها؛ وهو ما انعكس تأثيره على تربية وشخصية نابليون.

ولد نابليون بعد أخوه الأكبر “جوزيف”، وقد تم تعميده في كاتدرائية أجاكسيو عام 1771م (أي بعد بلوغه سنتين من عمره)، وقد كان الأخ الثاني بين ثمانية إخوة وأخوات.

تعليمه

بسبب أصوله النبيلة وانتماء اسرته إلى الجناح اليساري، ومعرفتهم بأصحاب المناصب الرفيعة آنذاك؛ سلك نابليون طريق العلم والثقافة بشكل لم يكن متاحًا لساكني كورسيكا العاديين، حيث التحق بمدرسة للاهوت في مدينة “أوتون” الفرنسية، والتي تعلم خلال فترة التحاقه بها اللغة الفرنسية، ولم تمضِ فترة طويلة وهو في تلك المدرسة حتى قدم له والده في مدرسة “بريان” العسكرية والتي أظهر فيها براعته في مادة الرياضيات والتاريخ والجغرافيا حسب شهادة أحد الأساتذة بالمدرسة، والذي قال عنه بأنه سيصبح بحارًا بارعًا، وقد كانت لهجته الإيطالية في نطق كلمات اللغة الفرنسية سببًا لتعرضه للكثير من السخرية من قبل زملاؤه بالمدرسة؛ الأمر الذي جعله يلتزم بتكريس وقته كله للدراسة دون الدخول في علاقات مع أحد.

بعد تخرجه من مدرسة بريان العسكرية التحق نابليون بالمدرسة العسكرية الكبرى بباريس وضاع حلمه بأن يصبح بحارًا؛ ما جعله يفكر جديًا في الالتحاق بالمدرسة البحرية ببريطانيا، لكن سرعان ما تراجع عن هذه الفكرة وأكمل دراسته بباريس، ليتخرج بعد سنه واحده بدلًا من سنتين؛ وذلك بسبب سوء الوضع المالي داخل الأسرة خاصة بعد وفاة والده.

حياته العملية

تخرج نابليون من المدرسة العسكرية برتبة ملازم ثانِ بالقوات المدفعية. وخدم عقب تخرجه منها في إحدى حاميات مدينتي فالينس وأوكسون إلى ما بعد الثورة الفرنسية.

كان نابليون معروفًا بدعمه للجمهورية الفرنسية ووقوفه في وجه الملكيين؛ ولذا فبعد ترقيته إلى رتبة مقدم ترأس كتيبة تطوعية تهدف إلى مقاومة جنود الجيش المعروفين بولائهم للملكية، ومن ثم تمت ترقيته مرة أخرى إلى رقيب بعد عصيان قام به ضد فرقة من الجيش.

بعد حصار تولون الذي أبلى فيه بلاءً حسنًا، من خلال طرده للجنود البريطانيين من المدينة وإجبارهم على سحب سفنهم من على شواطئها؛ رُقى – نابليون – إلى رتبة لواء وهو في الرابعة والعشرين من عمره.

انتصر نابليون على النمساويين في عدة معارك مثل معركة “لودي” ومعركة “جسر أركول”، لكنه هزم في معركة “كالدييرو”، وقد عرف عنه اتصافه بالخداع والمكر خلال المعركة؛ حيث كان ينشر جنوده في مواقع خفية، ويركز على نقاط الضعف للعدو.

بعد حصول الملكيين على نسبة كبيرة من الأصوات عقب إجراء الانتخابات النيابية، قام نابليون بالتصدي لهم وإعادة السلطة مرة أخرى للجمهوريين؛ الأمر الذي جعل منه بطلًا في نظر شعبه؛ وهو ما جعله يستقبله استقبالًا حافلًا عند عودته إلى باريس.

وحين أراد القضاء على مصالح بريطانيا التجارية في طريقها الممتد إلى الهند؛ قام نابليون بتقديم عرض إلى الحكومة آنذاك للقيام بحملة عسكرية لاحتلال مصر من أجل تنفيذ ذلك الغرض، كما كان يهدف من خلال احتلاله لها إلى محاولة خداع المسلمين بأنه صديق لهم وللخلافة من أجل التأثير على نفوسهم وضرب المصالح البريطانية في الأماكن التي يسيطر عليها المسلمون، وقد وافقت الحكومة على العرض بهدف إبعاد نابليون الذي ذاع صيته ونمت قوته عن مراكز اتخاذ القرار آنذاك.

بعد احتلاله مصر بفترة وجيزة هزمت فرنسا في حرب الائتلاف الثانية، وقد استغل نابليون ترك القوات البريطانية المؤقت للسواحل الفرنسية ليرجع إلى فرنسا تاركًا خلفه القوات الفرنسية في مصر تحت قيادة القائد الفرنسي “جون كليبير”.

القنصلية والامبراطورية

قاد نابليون انقلابًا ضد حكومة الإدارة وأطاح بهم وقام بتعيين حكومة أخرى، ثم استحدث نظامًا جديدًا اسماه القنصلية، ليعلن نفسه بعد ذلك رئيسًا للقنصلية.

وفي الثاني من ديسمبر لعام 1804م، شهدت كنيسة نوتردام حفلًا لتتويج بونابرت امبراطورًا لفرنسا وأجزاء من المانيا وبلجيكا، ثم انضمت لهم إيطاليا فيما بعد.

وبعد أن ازدادت قوته وأصبح يحكم الكثير من مساحات دول أوروبا، قام بونابرت بشن حملاته العسكرية ضد دول الحلفاء، إلى أن أخضعهم عام 1805م في معركة “أوسترليتز” وفرض حمايته على إسبانيا ثم جعلها تحت سيطرة أخيه.

نهاية حكمه

استقرت أمور نابليون في الحكم وأصبحت أوروبا في قبضة يده هو وأسرته، لكن سرعان ما أُلحقت به العديد من الهزائم خلال مواجهته مع الجيش الروسي وقوات الحلفاء، حيث قامت الأخيرة بحصار فرنسا من عدة جهات، إلا أن بونابرت لم يستسلم للوضع وألحق بهم العديد من الهزائم من خلال حملة أُطلق عليها “حملة الأيام الستة”، وبرغم ذلك لم تكن تلك الهزائم كافية لتحسم الأمر لصالح نابليون؛ مما جعل قوات الحلفاء تغزو باريس في مارس 1814م.

وبعد الهزائم الكثيرة التي حلت به، اضطر بونابرت لترك الحكم لابنه “نابليون الثاني”، الأمر الذي لم ترضى به قوات الحلفاء؛ وهو ما جعل الثاني يترك حكمه دون شروط في 11 إبريل 1814م، ليتم نفيه بعد ذلك إلى جزيرة “ألبا” الواقعة على بعد 20 كيلومتر من شواطئ إقليم توسكانا الإيطالي.

الأيام المائة

بعد مكوثه في جزيرة ألبا استطاع نابليون إنشاء جيشًا صغيرًا، وقام بتطوير أساليب الزراعة في الجزيرة التي امتلك سيادة كاملة عليها ثم أعلن نفسه إمبراطورًا لها طبقًا لما قد قُرر في معاهدة فونتينبلو التي أبرمها الحلفاء.

بعد نفي نابليون كانت الملكية قد عادت إلى فرنسا وعين “لويس الثامن عشر” ملكًا لها، ولكن سرعان ما اختلف الحلفاء أثناء اجتماعهم في فيينا وأوشكت الحرب أن تنشب بينهم.

استغل نابليون خلاف الحلفاء وقام بالتوجه إلى فرنسا، حتى وصل الخبر إلى مسامع الملك الذي أرسل إليه جيشًا لإجباره على عدم التوغل داخل فرنسا، إلا أن بونابرت استطاع أن يقنع الجنود بالوقوف خلفه، الأمر الذي أخاف الملك وجعله يفر هربًا من المدينة.

حكم نابليون البلاد لفترة أطلق عليها فترة الأيام المائة. وفي 18 يونيو لسنة 1815م وقعت معركة “واترلو” بين فرنسا ودول الحلفاء، وهزم نابليون شر هزيمة؛ الأمر الذي أعطى فرصة للحلفاء للرجوع إلى فرنسا مرة أخرى وتنصيب لويس الثامن عشر مرة أخرى ملكًا لها.

طلب نابليون اللجوء السياسي من البريطانيين إلا أنهم نفوه إلى جزيرة “القديسة هيلانه” بالمحيط الأطلسي الجنوبي قرب السواحل الإفريقية، وعاش بها حتى تم الإعلان عن وفاته في الخامس من مايو لعام 1821م.

 

هنا في سفير باريس نهتم بتوفير جميع الخدمات التي تهم زوار العاصمة الفرنسية؛ ومن هذا المنطلق فنحن نسعى دائمًا لتقديم خدمات سياحية مميزة تبدأ من تأجير سيارة مع سائق خبير بجميع أماكن الجذب السياحي داخل باريس، وحتى تنظيم برامج سياحية يومية شاملة لزيارة جميع معالم المدينة، بالإضافة إلى حرصنا على تقديم معلومات حقيقية وموثوقة عن أكثر مشاهير الفن والسياسة تأثيرًا في التاريخ الفرنسي.

خدمة استقبال وتوصيل من المطارات